أحمد مصطفى المراغي

119

تفسير المراغي

من قعره ، والسيارة جماعة المسافرين الذين يسيرون في الأرض من مكان إلى آخر للتجارة أو غيرها . أي قال قائل منهم وهو روبين : لا تقتلوا يوسف وألقوه في قعر البئر حيث يغيب خبره فيلتقطه بعض المسافرين ويأخذوه إلى حيث ساروا في الأقطار البعيدة ، وبذا يتم لكم ما تريدون ، وهو إبعاده عن أبيه إن كنتم فاعلين ما هو المقصد لكم بالذات ، إذ لا شك أن قتله لا يعنيكم لذاته ، فعلام تسخطون خالقكم باقتراف جريمة القتل والغرض يتم بدونها ؛ وجاء في سفر التكوين من التوراة أن روبين مكر بهم إذ كان يريد إخراجه من الجب وإرجاعه إلى أبيه فإنهم وضعوه في بئر لا ماء فيها ، فمرت بها سيارة من تجار العرب مسافرة إلى مصر ، فاقترح عليهم يهوذا إخراجه وبيعه لهم ، إذ لا فائدة لهم من قتله وهو من لحمهم ودمهم ففعلوا . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 11 إلى 14 ] قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ ( 11 ) أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 12 ) قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ ( 13 ) قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ ( 14 ) تفسير المفردات الناصح : المشفق المحب للخير ، والرّتع : الاتساع في الملاذ ، والمراد باللعب لعب المسابقة والانتضال بالسهام ونحوهما مما يتدرّب به لمقاتلة الأعداء وتعليم فنون الحرب ، والحزن : ألم النفس من فقد محبوب أو وقوع مكروه ، والخوف : ألم النفس من توقع مكروه قبل وقوعه ، والعصبة : الجماعة التي تعصب بها الأمور ، وتكفى بآرائها الخطوب وخاسرون : ضعفاء عاجزون . أو هالكون لاغناء عندهم ولا نفع .